الثلاثاء، 31 مارس 2009

تضمحل مخاوف انكماش الأسعار و المعادن ترتفع

مبلغ 1.15 تريليون دولار تطرح في الأسواق المالية مبلغ ليس بقليل و بهذا المبلغ قد يشهد الاقتصاد الأمريكي مستويات تدفقات نقدية كبيرة جدا ً . أحد أسباب ارتفاع مستويات التضخم هو زيادة العرض النقدي و ارتفاع التدفقات النقدية و من هنا نجد بان الأسواق المالية أصبحت أكثر تفاؤلا ً تجاه تجنّب الاقتصاد الأمريكي مشكلة انكماش التضخم التي كانت أحد الأسباب التي منعت المعادن الثمينة سابقا ً من الاستمرار في الاتجاه الصاعد .

المبالغ الكبيرة التي سوف يوفرها الفيدرالي الأمريكي و البنك البريطاني و البنك السويسري و كذلك الياباني كلها قد تكون سببا ً لمنع حصول حالة انكماش التضخم . آخر بيانات من الاقتصاد الأمريكي أشارت إلى إن مستويات التضخم ارتفعت من 0.0% إلى 0.2% في شهر شباط الماضي و الآن الخطط التي تقوم بها العديد من البنوك المركزية حول العالم تحت عنوان التخفيف الكمي قد تؤدي إلى ارتفاع جنوني في التضخم حال عودة الاقتصاد الدولي إلى الطريق القويم و عودة النمو فيه شيئا ً فشيئا ً .

من هذا المنطلق نجد بأن أسعار المعادن الثمينة قد ارتفعت خلال اليومين الماضيين بعد أن تبيّن بان البنك الفيدرالي الأمريكي سوف يوسّع من سياسة التخفيف الكمّي بشراء أدوات دين حكومية و عقارية و من شركات دافعا ً للأسواق مبالغ تصل إلى 1.15 تريليون دولار تضاف إلى القيمة السابقة مما يجعل النقد الذي قررت الحكومة الأمريكية ضخه في الأسواق المالية من الدولار يصل إلى أكثر من 3 تريليون دولار .

ارتفع سعر أونصة الذهب في تداولات نيويورك يوم أمس مغلقا ً عند مستوى 959.00 بارتفاع مقداره 1.68% فيما ارتفعت العقود الآجلة بمقدار 8% على الذهب في نفس الجلسة . الفضة أيضا ً شهدت طلبا ً شرائيا ً كبيرا ً رفع من سعر الأونصة بمقدار 5.28% ليغلق سعرها في تداولات نيويورك عند مستوى 13.57 دولار للأونصة الواحدة فيما نجد القفزة الأكبر كانت للبلاتين الذي شهد طلبا ًحادا ً رفعه من سعر الأونصة الواحدة 65 دولار ليغلق عند مستوى 1123.00 دولار للأونصة الواحدة .

بدأ الارتفاع في تداولات لندن , حيث صعد سعر أونصة الذهب في تداولات لندن من مستوى 937.25 مغلقا ً عند مستوى 956.50 أما سعر أونصة الفضة فقد أغلق مرتفعا ً عند مستوى 13.13 و بدأت قفزة البلاتين من تداولات لندن عندما أغلق عند مستوى 1087.00 مرتفعا ً من السعر الصباحي المعدّل عند مستوى 1055.00.

نمر الآن في موجة جني أرباح خفيفة بعد الارتفاع الكبير يوم أمس , يتداول الذهب منخفضا ً بمقدار 0.36% و البلاتين انخفض بمقدار 0.71% أي إن انخفاضهما كان ضئيلا ً جدا ً بمقارنة ارتفاع يوم أمس و هذا الانخفاض أخذ شكل موجة جني أرباح خفيفة جدا ً إلا إن سعر الفضة ما زال مصمما ً على الاتجاه الصاعد القوي و يتداول في هذه اللحظات مرتفعا ً بمقدار 0.22% عند مستوى 13.60 دولار للأونصة الواحدة .

ارتفاع سعر برميل النفط و انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي و ابتعاد شبح انكماش التضخم كلها كانت أسباب دفعت المعادن الثمينة للارتفاع. إن هذه المسببات مجتمعة جعلت المتداولين و المتابعين الاقتصاديين في العالم يتوقعون تضخما ً صاروخيا ً في الاقتصاد الدولي بعد أن يعود إلى النمو كما ذكرنا، و من جهة أخرى أنت تعلم عزيزي القارئ بان العلاقة بين أسعار المعادن الثمينة و التضخم مشتقّة من القدرة الشرائية للنقد التي قد تنخفض بحّدة مع كل هذه التدفقات النقدية المتجّهة نحو الأسواق المالية التي لا بد في النهاية أن تصل نحو المستهلك .

بما أن مستويات الفائدة متدنية جدا ً و عند مستويات تاريخية في معظم البنوك المركزية للدول العظمى فسوف يكون الطريق ممهدا ً لارتفاع كبير في التضخم. من هنا نرى بان المتداولين أهملوا تصريح صندوق النقد الدولي يوم أمس عندما أشار إلى إن الاقتصاد الدولي قد ينكمش بمقدار 0.5% -1.5% خلال هذه السنة إذ إن مخاطر التضخم بقيت قائمة و مهما طال الزمن وصولا ً إلى منتصف هذه السنة أو حتى بداية عام 2010 فإن الاقتصاد الدولي سوف يبدأ في التحسن , هذا ما تم الإشارة إليه من قبل صانعي القرار في العالم , ومن هنا نجد بان المتداولين لا يمانعون ببعض الاحتياطيات من المعادن الثمينة التي قد تترجم يوما ً إلى غطاء من التضخم و انخفاض القدرة الشرائية للنقد و ترجمت هذه الرغبة بارتفاع في أسعار المعادن الثمينة.

نقلة نوعية في مؤشر S&P GSCI للسلع مضيفا ً مزيدا ً من الخطر , التضخم فعلا ً أصبح مرجح جدا ً أن يرتفع مع كل هذه التدفقات النقدية من البنوك المركزية و الحكومات في العالم مترافقة مع ارتفاع في أسعار السلع . ارتفع مؤشر S&P GSCI بمقدار 20.32 يوم أمس متداولا ً عند مستوى 370.86 بعد أن حقق الأعلى 372.39 و مؤشر RJ/CRB Commodity أكّد بان العديد من السلع في العالم ارتفع سعرها حيث تداول مرتفعا ً و أغلق قرب الأعلى له في تداولات نيويورك يوم أمس عند مستوى 225.30 .

من أصل 17 سلعة زراعية انخفض سعر واحدة و الباقي شهد ارتفاعا ً كبيرا ً , أسعار المعادن التي ترتبط في الإنشاءات ارتفعت جميعها فيما أسعار العقود الآجلة للطاقة رغم الانخفاض الطفيف اليوم إلا إنها تتداول مرتفعة .

من هنا عزيزي القارئ , الطريق الآن خصبة أمام المعادن الثمينة لارتفاع كبير , مع ثبات المستجدات الاقتصادية الأخيرة قد نرى سعر الذهب يتداول فوق مستويات 1000 دولار للأونصة في وقت قريب فيما من المتوقع جدا ً أن نرى سعر الفضة فوق مستوى 15.00 دولار أما البلاتين و بقياس الارتفاع الذي حصل يوم أمس نرى بان الطريق سهلة لوصول 1500 دولار للأونصة . لكن كما أشرنا بثبات المتغيرات الاقتصادية التي ظهرت هذا الأسبوع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق